تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3961

مساهمون:

ص٣٩٦١
والنسيم العليل ، والمنظر البهيج ، ومن أن ثمراتها دائمة لا تنقطع ، فتنعم بحياة دائمة ، ونعيم مقيم ، ومن أنها ظل دائم مستمر ، وتلك مبتدأ خبره و
( عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا )
، أي نهاية الذين اتقوا انتهوا إليها وذكر الموصول للإشارة إلى أن الصلة ، وهي التقوى علة تلك العاقبة الحميدة في ذاتها . ولقد ذكر في مقابل هذه النهاية الحلوة المرتبة عاقبة الكفر والأشرار ، فقال :
وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ
، أي نهاية الكافرين الذين كفروا بالله وبآياته ، وبنعمه النار يلقون فيها ، وهي دائمة ،
. . . كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ . . .
( 56 ) [ النساء ] . والتعبير ب
عُقْبَى
في جزاء الأشرار والأبرار للإشارة إلى أنه جزاء أعقب عملا إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، والله تعالى لا يظلم العباد ، وهم الذين يظلمون أنفسهم ، وله إرادة مختارة ، وعقل مدرك ، وإذا كانت الأعمال غير مستوية ، فالعقبى غير مستوية ، فقال تعالى :
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ
( 20 ) [ الحشر ] . ولقد بين سبحانه وتعالى مكانة القرآن بين أهل الكتاب ، فقال تعالى :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ
( 36 ) .
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ
ذكر الزمخشري ، وغيره أن الذين يفرحون من أهل الكتاب هم اليهود الذين أسلموا كعبد الله بن سلام ، والنصارى من نجران واليمن والحبشة ، وعدهم ثمانين رجلا ، أربعين من نجران ، واثنين وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من اليمن . وأولئك
يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
، وهو القرآن ؛ لأنهم وجدوه مطابقا لما عندهم في التوراة والإنجيل من تبشير بمحمد صلى اللّه عليه وسلم إذا كانوا يعرفونه في التوراة والإنجيل ، وما أنزل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم هو القرآن الكريم .
زهرة التفاسير — صفحة 3961 | محمد أبو زهرة