تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4065

مساهمون:

ص٤٠٦٥
وجاء بعد هذه الحروف في ال سورة ذكر الكتاب الكريم ، فقال تعالى :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ
الإشارة إلى ال سورة ، أو إلى المتلو بعد هذه الحروف ، والكتاب بمعنى المكتوب ، وقد وصفت الآيات بوصفين أولهما : أنها آيات الكتاب ؛ لأنها معجزة بذاتها ، فكل آيات من القرآن معجزة تعد من الكتاب المعجز ؛ ولذلك كان يتحدى بالقرآن قبل تمام نزوله ، وقد وصفت الآيات بأنها مكتوبة ، ووصفت بأنها مقروءة متلوة ؛ ولذلك جاء معطوفا على الكتاب قوله تعالى :
وَقُرْآنٍ مُبِينٍ
، أي مقروء كريم ؛ لأنه نزل مقروءا من اللّه ، ولأنه محفوظ ، ولأنه سجل الشرائع السماوية ، ولأنه المحفوظ الخالد إلى اليوم ، فالكتاب الكريم يوصف بأنه مكتوب ، ويوصف بأنه مقروء ؛ لأن طريقة تلاوته من عند اللّه تعالى ، فقد أوحى إلى الرسول فكتب وحفظ ، وقرئ وحفظ متلوا كما قال تعالى لنبيه :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
( 19 ) [ القيامة ] . فالقرآن متواتر بكتابته وبقراءته وبتلاوته ، فكان حفظه في الصدور مانعا من تحريف السطور ، تلقى الناس القرآن فآمن قليل ، وكفر كثير ، وقد رجا المؤمنون ما عند اللّه وطغى المشركون ، وبغوا واعتدوا وفتنوا الناس عن دينهم ، وإن اللّه تعالى يبين أن الذين كفروا بهذا القرآن الكريم سيأتي الزمن الذي يودون فيه لو كانوا مسلمين ، فيقول تعالى :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
( 2 ) . يقول العلماء في ( ربّ ) : إنها لا تتصل إلا بالاسم ، فإذا دخلت على الفعل توسطت ما ، وربما هي رب المخففة ، وقد قرئت بضم الراء وبفتحها ، وهما لغتان فيها . وقالوا : إن ( ربّ ) تكون داخلة على الفعل الماضي ، ولكنها هنا دخلت على الفعل المضارع لتأكد وقوعه فكان كفعل الماضي في معناه عند اللّه تعالى ، وإن معنى المضي متحقق لفظا في
كانُوا
، وربما تكون للتقليل وقد تستعمل للتكثير ، والمعنى أنه ربما يود الذين كفروا في أوقات كثيرة لو كانوا مسلمين ، وما