تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4029

مساهمون:

ص٤٠٢٩
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
( 31 ) . الأمر للنبي صلى اللّه عليه وسلم في مقابل الأمر للكافرين بأن يتمتعوا بالعاجلة ، فالآجلة مصيرهم فيها إلى النار ، والأمر للمؤمنين هو أمر بثمرات إيمانهم ، وعبر عن المؤمنين ب ( عبادي ) للإشارة إلى أنهم قاموا بحق العبودية ، فلم يشركوا مع اللّه أحدا ، وأخلصوا الذات ، وأعطوا ما هو حق على العبد أن يؤديه .
يُقِيمُوا الصَّلاةَ
، أي ( أن ) هنا محذوفة وهي تفسيرية تفسر مضمون القول ، قل لهم أن يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية . أو نقول : « إن قوله تعالى :
يُقِيمُوا
خبرية على أنها جواب الأمر ، أي قل لهم تكليفات اللّه ليقيموا الصلاة ، ويرى الزمخشري أن تكون
يُقِيمُوا
بمعنى ليقيموا الصلاة ، والمعنى على ذلك قل لهم مبينا أحكام الشريعة وهديها ، وخص الصلاة والزكاة أي الإنفاق ؛ لأن الصلاة للتهذيب وإقامتها استشعار للربوبية ، وهي عمود الدين ، ولا دين من غير صلاة ، والزكاة - أو الإنفاق - فيها التعاون ؛ ولذا تسمى « الماعون » ، كما قال تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
( 7 ) [ الماعون ] . الإنفاق في السر سترا للمتجملين من الفقراء حسن في ذاته ، والإنفاق علانية للاقتداء ونشر التعاون ، وكل في موضعه حسن .
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
ليتدارك التقصير بتعويض يقدمه أو فدية يفتدى بها نفسه ، ولا مخالّة وصداقة ينقذ بها الصديق صديقه ، والرفيق رفيقه ، وقد قال تعالى في هذا المعنى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
( 48 ) [ البقرة ] . والسرية تحسن في حالة التطوع ، وإيثار ذوى القربى والجيران سترا عليهم ، والإعلان يكون في الواجب ، وهنا يرد سؤال ، إن الزكاة لم تجب إلا في المدينة ،