أنين لأحد من العباد ، فاتجهوا إلى أبيهم يطلبون أن يستغفر لهم ربه
يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ
.
لقد أحسوا بعظم الذنب ، وهو أول طريق التوبة وندموا على ما فعلوا ، وطلبوا المغفرة ، وبذلك توافرت عناصر التوبة طلبوا من بعد ذلك أن يطلب أبوهم المغفرة ؛ لأنه مع الذنب العظيم هو المجنى عليه ، وهم يطلبون مرضاته ، وفتح قلبه لهم وهو القريب إلى اللّه ، ولذا لجئوا إليه ، وعبروا ب
إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ
آثمين غير مدركين سوء المغبة .
فأجاب الأب الشفيق النبي الكريم :
قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 98 ) ما فارق يعقوب نبي اللّه حنانه على أولاده جميعا ، وإن كان يخص يوسف وأخاه بفضل من المحبة لصغرهما ، وحاجتهما إلى العطف الأبوى ثم زادته غربة يوسف وجدا عليه ومحبة وشفقة ، ولذا لم يلمهم ، ولم يذكر ماضيهم معه ، ومع أخيه ، بل وعدهم وعدا مؤكدا بأنه سيستغفر لهم ف ( سوف ) لتأكيد الاستغفار المستمر في المستقبل
لَكُمْ
، واللام لام الاختصاص ،
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
وأكد لهم الغفران بوصف اللّه تعالى بأنه الغفور ، أي الكثير المغفرة وصف للذات العلية ، وأن ذلك الغفران من رحمته ، والرحمة شأنه وصفته الدائمة .
كان يوسف عندما طلب أن يوضع القميص على وجه أبيه ليرتد بصيرا طلب أن يأتوهم بأهله أجمعين ليكونوا معه في عزة الحكم ، وإن الكريم عندما يجتمع أهله بعزته ينال متعتين : أولاهما متعة العزة الحلال العادلة لنفسه ، ومتعة مشاركة أهله له في العزة والسلطان ؛ تلك هي الفطرة .
استجاب إخوته أو من جاءوا إليه منهم لرغبته ، وأتوا بأهله ، وفيهم الأبوان الكريمان ،
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
( 99 ) ، رحب بهم جميعا ، وخص أبويه بفضل ترحيب ، لما قاسا من الهول في