تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3701

مساهمون:

ص٣٧٠١
إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
( إن ) نافية ، لا أجر لي إلا عند اللّه فلا تحاولوا أن تنكروا الرسالة ما دامت لا تكلفكم مالا ، بل تكلفكم إصغاء وإيمانا . ثم هم كانوا يطعنون في اتباعه ويغضون من مقامه عند اللّه ولا يرضون أن يكونوا صفا واحدا مع هؤلاء الأراذل في زعمهم المادي الفاسد ، فيقول لهم قولا قاطعا حازما حاسما فيه شدة وقوة
وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا
لأنى جئت للهداية لا للثروة والمال ، وعبر بالموصول في كلمة
الَّذِينَ آمَنُوا
لبيان سبب النفي ، وهو كونهم آمنوا ، فحققوا ما جئت به ، فكيف أطردهم . وإن الاعتبار بحالهم وحالكم إنما يكون في الآخرة وليس في الدنيا ، ولذا قال :
إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
وعند لقاء ربهم الذي خلقهم ورباهم على تقوى منهم ، فستكونون معهم وستعلمون أنهم أهدى سبيلا . ويتجه نوح إلى أن يصدع بالحق فيهم بعد هذا الرفق الكريم ويقول :
وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ
، وهذا الاستدراك من القول اللين العطوف إلى القول الحق الذي لا يخلو من عنف في لطف ، أراكم قوما تجمعتم وتحزبتم وأنتم تجهلون الحقائق وتمارون بالباطل ، انتقل من عذرهم بخفاء الأمور عليهم إلى رميهم بالجهل المستمر الذي يتجدد آنا بعد آن وقد استمروا عليه . ثم من بعد ذلك مستنكرا طردهم .
وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 30 ) . ابتدأ أيضا بالنداء المقرب المؤلف
وَيا قَوْمِ
إن كنتم تسترذلونهم وتستحقرونهم فهم عند اللّه أهل القربى فكيف أطردهم ومن ينصرني أمام اللّه لدفع انتقامه منى وقد طردت عباده المقربين ، وكلمة
مَنْ
في النص تدل على مجابهته للّه ، ومدافعته لإرادته ، ومن ينصرني أمامه ، ثم تختم الآية بقوله :
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
، أفلا تفكرون وتتدبرون لتعرفوا أن طردهم ليس بصواب ولا حسن العاقبة ، وأنهم إذا كانوا فقراء فأنا أيضا فقير إلى اللّه تعالى ولست أفاخر بمال ، ولذا قال تعالى حاكيا عنه :