تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3699

مساهمون:

ص٣٦٩٩
تضمن هذا النص الكريم لب الرسالة وهو الوحدانية في الذات وفي الصفات وفي العبادة ، كما تضمن في ألطف مودة الإنذار بالعذاب الذي يكون في يوم مؤلم في أهواله وفي مآله ، وإنه يوم المآل . وقد تبعه من تبعه من الضعفاء والفقراء الذين يزدريهم الكبراء في هذه الدنيا كما ازدرى كفار مكة أتباع النبي صلى اللّه عليه وسلم من الفقراء والأرقاء واستهزءوا بهم ، كذلك كان الذين كفروا بنوح ابتداء من الملأ والكبراء .
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ
( 27 ) . وتتضمن إجابتهم ثلاثة أمور كلها لقيها النبي صلى اللّه عليه وسلم من قومه والملأ هم الأشراف الأقوياء المستكبرون في الأرض بغير الحق ، ووصفهم سبحانه بالموصول
الَّذِينَ كَفَرُوا
لبيان أن السبب هو كفرهم وليس ثمة باعث حقيقي مما تضمنه قولهم ، إنما الباعث هو الكفر الذي سبق إليهم ابتداء ، وكان ذلك القول مظهره وأول ما دل عليه ، وهو استغرابهم أن يكون بشر منهم رسولا ، وكذلك كان يقول مشركو مكة . الأمر الأول :
ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا
فأي ميزة جعلتك رسولا من بيننا ، وهذا كقول المشركين في مكة :
. . . ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ . . .
( 7 ) [ الفرقان ] ، وهذا هو أول ما تضمنته إجابتهم . الأمر الثاني : أنهم قالوا :
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا
جمع أراذل ، وهم الأخساء في نظرهم لأنهم يقيسون الخسة والرفعة بمقدار القوة المادية ، فمن كان غنيا مستعليا بماله ونفره كان عاليا ، ومن كان قليلا في ماله ونفره كان خسيسا في نظرهم ومعنى
بادِيَ الرَّأْيِ
أي ظاهر من الرؤية لا يحتاج إلى دليل . الأمر الثالث : ما نرى لكم يا نوح أنت ومن معك من فضل علينا حتى تستحقوا الثواب دوننا ، ومن هذا البيان استغراق النفي ، أي لا نرى لكم علينا أي