هكذا المادي لا يؤمن إلا بما هو فيه ناسيا ما كان معتبرا به ، فله الساعات التي هو فيها لا يفكر فيما سواها ، وفي وصفه يقول اللّه تعالى :
فَخُورٌ
أنه يتطاول على غيره مغترا بما آلت إليه حاله ، والفخر فيه أمران مفسدان للنفس :
الأمر الأول : المطاولة على الغير وغمط الناس حقوقهم .
الأمر الثاني : إنكار نعمة المنعم معتقدا أنه مجهوده وعمله وليس بعطاء من اللّه وإن التفاخر يوهم صاحبه أنه في حال لم يصل إليها غيره فيتخيل ما ليس عنده ، وقد نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن هذا حين قال ، « كلوا واشربوا والبسوا من غير سرف ولا مخيلة » وقال تعالى :
. . . إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً
( 36 ) [ النساء ] .
وهذا شأن الإنسان الذي لم يؤته اللّه تعالى صبر المؤمنين ولا ضبط نفوسهم ، ولذلك استثنى الذين صبروا وآمنوا وعملوا الصالحات من عموم الإنسان فقال تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
( 11 ) .
إن الصبر وضبط النفس كريمان متلازمان ، بل إن ضبط النفس شعبة من شعب الصبر الثلاث :
الشعبة الأولى : تحمل المشاق النفسية والبدنية ، ومن المشاق النفسية المحن والنعم ، ويكون تحمل المحن بتلقيها من غير تململ ولا تزلزل ، أما النعم فيتلقاها بالشكر والصبر على القيام بحقها .
الشعبة الثانية : تكون بعدم الأنين أو الشكوى والضجر ، وهذا هو الصبر الجميل الذي التزمه يعقوب عليه السلام .
الشعبة الثالثة : هي رجاء زوال ما يمتحنه به اللّه تعالى ، فلا ييأس من رحمة اللّه ولا يكفر بنعمه وألا تغريه نعمة اللّه بالكبر والبطر .