تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3671

مساهمون:

ص٣٦٧١
لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
أي ساعة أن يجيئهم لا يصرفه عنهم رجاء أو شفاعة شافعين ، وإنهم إذ يندمون فقد فات وقت الندم ، كذلك كان الأمر في ماضي الأمم مع الكافرين ، وإن ما قدره اللّه لكم معشر كفار قريش إذا جاء العذاب على أيدي المجاهدين بأمر من اللّه تعالى لن يرفع عنكم حتى تستسلموا خاضعين ، وحتى يتمكن الإيمان من الكفر والكافرين .
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( حاق ) معناها أحاط وهي تتضمن معنى لإنزال الجزاء . جاء في تفسير معنى ( حاق ) في مفردات الراغب الأصفهاني : قوله تعالى :
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
وقال عزّ وجل :
. . . وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ . . .
( 43 ) [ فاطر ] ، أي لا ينزل ولا يصيب ، وأصله « حقّ » . وخلاصة المعنى على هذا ، أنه أحاط بهم ونزل الأمر الذي كانوا به يستهزءون ، وهو حق عليهم استحقوه بأعمالهم واستهزائهم فكان جزاء وفاقا لما فعلوا من قبل ، وقوله تعالى :
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
يفيد أن استهزاءهم كان دائما ومستمرا ، ولذا عبر بالماضي الدال على وقوعه في ماضيهم واستمراره في حاضرهم ومستقبلهم حتى نزل بهم ما تعجلوه . الصبر خلق الإيمان قال تعالى :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 9 إلى 12 ]

وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 )