وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ
( 9 ) .
هذا نص كريم في بيان طبيعة النفس التي تخضع للحس دون العقل المدرك الذي يوازن بين الماضي والحاضر ويضبط نفسه ووجدانه ، بل يكون هلوعا عندما يصيبه ما يسوؤه وطموعا أشرا بطرا عندما ينال خيرا ويذهب عنه ما يسوؤه ، فإذا أصابه خير بطر ، وإذا أصابه سوء جزع .
أما المؤمن المدرك صبور لا تبطره النعمة ، ولا توئسه النقمة ، وهو يضبط نفسه ، وضبط النفس والصبر متلازمان لا يفترقان .
وَلَئِنْ
( اللام ) هي الممهدة للقسم ، إن حرف شرط ودخول اللام يؤكد فعل الشرط أي أن أذاق الإنسان منه سبحانه رحمة ثم نزعها إنه ليئوس كفور .
وهنا ملاحظات بيانية موضحة ومقربة للنص الكريم :
الملاحظة الأولى : قال سبحانه :
أَذَقْنَا الْإِنْسانَ
أي جعله يذوق ويحس متنعما ، وأضاف سبحانه وتعالى ذلك إليه لبيان عظمها وأنها منحة جليلة ، وسماها سبحانه رحمة لوجوب شكرها وبيان أنه أعطاها لتكون مصدر خير للناس تعم ولا تخص ، فهي ليست له خاصة ولكن ليكون شكرها نفعا للناس .
الملاحظة الثانية : قوله تعالى :
ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ
يشير إلى التفاوت بين العطاء الكريم والنزع الحكيم ، وفيه تفاوت بين العطاء والنزع ، وكل ذلك بتقدير العزيز العليم ، وفيه بيان أن نعيم الدنيا ليس بدائم بل فيها العطاء والمنع ، ونعيم الآخرة دائم غير مجذوذ .
الملاحظة الثالثة : هي الانتقال إلى حال شديد مؤكد في قوله تعالى :
إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ
بصيغة المبالغة الدالة على الهلع والجزع واليأس من رحمة اللّه التي