الإحكام ثم مفصلة أحسن التفصيل ، وفيه طباق حسن لأن المعاني أحكمها حكيم ، وفصّلها ، أي بيّنها وشرحها خبير عالم أي قوله تعالى :
حَكِيمٍ خَبِيرٍ
فيه هذا الطباق بين أحكمت وفصلت ووصفها اللّه تعالى بأنها
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
.
وقد بين سبحانه وتعالى بعد ذلك المقصد الأصلي من القرآن ألا وهو التوحيد وإثبات رسالة النبي صلى اللّه عليه وسلم . لذا قال تعالى :
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
( 2 ) .
النفي والإثبات دليل على قصر العبادة على اللّه وحده لا يعبدون غيره من أوثان أو أشخاص أو أي كائن من مخلوقاته سبحانه وتعالى . أي أن اللّه تعالى أحكم القرآن وفصل آياته تفصيلا ، وأقام فيه الدلائل القاطعة على أنه الخالق لتعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئا .
ثم يقول تعالى حاكيا عن قول نبيه صلى اللّه عليه وسلم :
إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ
لمن عصى وأشرك أنذره بالسعير ،
وَبَشِيرٌ
لمن آمن باللّه تعالى وحده وكلل إيمانه بطاعة اللّه فيما أمر به من طاعات فيها خير الدنيا والآخرة ، وفيما نهى عنه من معاص فيها فساد في الأرض وعذاب في الآخرة ، والضمير في كلمة
مِنْهُ
يعود على اللّه تعالى .
ويأتي ذكر النذير البشير صلى اللّه عليه وسلم بعد عبادة اللّه تعالى وحده ، إيماء بأن القرآن الكريم قد أحكمت آياته وفصلت ليكون آية النبوة ومعجزة الرسالة المحمدية الخالدة إلى يوم الدين . فالقرآن الكريم هو البرهان لعبادة اللّه وحده ، وهو معجزة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، تلك المعجزة الكبرى التي لا تدانيها في بقائها وثمراتها معجزة أخرى من معجزات النبيين قبله صلى اللّه عليه وسلم .
بعد أن نهى سبحانه عن عبادة غير اللّه وبين أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نذير وبشير أمر بالاستغفار والتوبة فقال :