وصف لليوم ، وكبره لأن فيه أهوالا شديدة ولأنه يوم الشدة يحس الإنسان بطوله كما أنه في ذاته كبير فيه الحساب والثواب والعقاب .
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 4 ) .
قدم الجار والمجرور للدلالة على القصر ، أي إلى اللّه وحده مرجعكم لا إلى أحد سواه ولا شريك له في الحكم على أعمالكم وأقوالكم وما كسبتم واكتسبتم ، ولذكر لفظ الجلالة تربية للمهابة في قلوبهم ، وفي ذلك إنذار شديد للمشركين الذين أشركوا غيره باطلا ، ثم يؤكد سبحانه الإنذار بقوله :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
فعقابه عقاب القادر القاهر فوق عباده ويحكم يوم الحساب ، إذ هو قادر على كل شئ في الوجود وليس على درجة الكمال سواه .
بعد أن بين اللّه قدرته القاهرة بين علمه الذي يحاسب على مقتضاه فقال :
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 5 ) .
يَثْنُونَ
فعله ثنى بمعنى طوى . وكلمة
أَلا
للتنبيه ، والمعنى : ألا إنهم يطوون صدورهم على عداوة وبغضاء وكراهية شديدة ، فأولئك الذين كانوا يعادون النبي ويزدرون عند سماع الحق وكأنه يكون منهم أمران :
أولهما : العداوة والبغضاء يطوون قلوبهم عليها وتدفعهم إلى عمل ما لا يجوز ويفتنون المؤمنين عن دينهم .
ثانيهما : الازورار عن الحق ازورارهم عما لا يحبون ، وانصراف صدورهم عنه ويريدون أن يستخفوا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وينسون أن اللّه بكل شئ عليم .
ثم يبين سبحانه كمال إحاطة علمه فيقول :
أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ
ويريدون أن تكون غاشية لهم تلف إحساسهم ، أي أنه سبحانه يعلم ما يطوون عليه