النبات القطن والكتان ، ويكون من الأنعام الأصواف والأوبار والأشعار ، مما يتخذ لباسا تستر به العورة .
فالله - سبحانه - يعبر بالسبب ، وهو نزول الماء الذي يكون منه النبات وغذاء الجسم ، ويكون من ذلك اللباس الذي يوارى السوءة ، وهي العورة ، وقد بينا أن السوءة وهي العورة ، وقد بينا أن السوءة ما يسوء النظر إليه ، ولا تقره الفطرة السليمة .
وأقول : إن تفسير قوله تعالى :
قَدْ أَنْزَلْنا
بالمطر الذي يكون منه اللباس تفسير سليم ، ولكن كلمة « أنزل » ، كما تدل على نزول الماء كما في قوله تعالى :
. . . وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً . . .
( 48 ) [ الفرقان ] ، كما في قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً . . .
( 22 ) [ البقرة ] فإنني أرى أنها كما تدل على ذلك ، تدل أيضا على الإنعام ، فهو سبحانه أنعم بهذا اللباس الذي يوارى السوءة ، فهو الذي أنزل علينا نعمه ظاهرة وباطنة .
ويقول سبحانه وتعالى :
وَرِيشاً
الريش والرياش لباس الزينة ، وما تزين به البيوت من فراش ، وأطلق الريش على لباس الزينة ، على أنه من قبيل التشبيه بريش الطير الذي يتزين به ، وتصيبه الحسرة إن خلع منه .
والمعنى أن اللّه تعالى أنزل لبنى آدم ، اللباس الذي يوارى السوءة ، ولباس الزينة .
وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
.
إن اللباس الضروري هو الذي يوارى السوءة ، والريش هو الزينة ، وهو الرياش في البيوت ، وكل ذلك في الأجسام ، وما يتصل بها من المسكن والمأوى ، فللقلوب لباس يكسو باطن الإنسان ، وهو التقوى ؛ ولذا قال تعالى :
وَلِباسُ التَّقْوى
وقد شبه في هذه الحال ، ما يملأ النفس من تقوى سابقة وإيمان قوى ، وباللباس الذي يلازم الجسم ويستره ويتزين به ، فإن التقوى ستر لعيوب النفس ،