وذكرت بني إسرائيل ، وما وسوس به الشيطان في نفوسهم ، وكانوا أوضح مثل في البشرية لتحكم إبليس فيهم ، حتى كأنه هو - أي إبليس - وهم شئ واحد ، لولا أنه من الجن ، وهم من الإنس ، وهم مع ذلك صورته الحية الواضحة ، جعلهم اللّه تعالى عبرة المعتبرين من أهل الفضيلة .
والثمرة هنا في هذه الآية هو تحكم إبليس في العرب حتى جعلهم يطوفون عراة رجالا ونساء ، كما حمل إبليس أبوى الإنسان على أن يأكلا من الشجرة ، فبدت لهما سوءاتهما .
ثانيا - أن قصة البقرة فيها تعليم اللّه تعالى لآدم ، وبيان استعداده لأن يعلم الأشياء كلها ، واختبار اللّه تعالى للملائكة ، ثم كان الأمر بالسجود نتيجة لأن آدم أنبأهم بأسماء ما جهل الملائكة أسماءهم ، ولم يذكر ذلك في هذه القصة ، بل طوى وكان الأمر بالسجود فحذف من هنا ما ذكر هنالك مفصلا .
وفي قصة التكوين في سورة الأعراف التي تتكلم في معانيها ، ذكرت الطريقة التي أزل بها إبليس الزوجين الكريمين ، إذ قال لهما :
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 ) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
( 21 )
ثالثا - وفي سورة البقرة بينت أنه أزلهما ولم تبين الطريقة التي أزلهما بها ، فكانت القصة هنا موضحة لذلك ، فهي متممة لها ، وليست مكررة معها .
رابعا - في هذه السورة ذكر ما ترتب على الأكل من الشجرة ، من أن بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ، فإن ذلك لم يذكر في سورة البقرة وذكر هنا ، وهو تتميم لما ذكر هناك .
وما ذكر هنا فيه بيان مشابهة ما دعا إليه اللّه تعالى من النهى عن عري العرب في مكة بإغواء إبليس ، فتشابه عمله مع ذرية آدم بما عمله مع آدم وزوجه .
خامسا - في قصة التكوين في الأعراف ، أن آدم وزوجه قد أحسا بما صنعا ،
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 23 ) ولم يذكر