ويضعف الإرادة ، بخداع النفس ، وإرهاق الإرادة والطغيان على حكم العقل وإضعاف سلطانه .
وهي هنا من هذا القبيل ، فالله تعالى ينهانا عن أن ننخدع بالشيطان ، وله ماض في إيذائنا وخدع أبوينا : آدم وزوجه حواء ، اللذين كان منهما التناسل الإنسانى الدائم ، إلى أن يرث اللّه تعالى الأرض ومن عليها .
وقد عزز اللّه تعالى النهى عن الانخداع بإبليس ، بماضيه ، إذ خدع آدم وحواء ، فأتى نفوسهما من جهة ما هو في فطرة الإنسان ، من حب العلو والخلود ، فقال لهما مقسما لهما :
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
ومن هذا الباب دخل إلى أنفسهما وأتباعه من بعده ، يسلكون هذا الطريق ذاته فهم يأتون النفوس من قبل ما تحب وتشته ، فالأهواء والشهوات الباب الذي يدخل منه الشيطان إلى النفوس ، والسلطان والطغيان بابان مفتوحان من أبواب الشيطان .
وقد كان لوسوسة إبليس لأبوى الخليقة ، أثران : ذكرهما الحق - سبحانه - في كريم آياته الأولى :
أولهما : إخراجهما من الجنة . فقال فيها :
كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
وهو - كما أخرجهما من جنة اللّه تعالى - يخرجكم يا بني آدم ، من جنة الطاعة وعزتها ، إلى ذلة المعصية وغوايتها .
ثانيتهما : أنه ترتب على ذلك أن بدت لهما سوءاتهما ، وصارا تحصنان عليها من ورق الجنة ، كما قال تعالى :
يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما
.
كذلك الشيطان ينزع عن المؤمن كل ما استكن في قلبه من خير ، ويكشف عورات الناس ، وسوءات المجتمع الإنسانى .