تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2883

مساهمون:

ص٢٨٨٣
يدل ما ذكره - سبحانه وتعالى - هنا من قصة هود - عليه السلام - أنه جاء من بعد نوح - عليهما السلام - فقد قال تعالى :
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ
إلى آخر الآية الكريمة . يقول تعالى :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
، الواو عاطفة على قوم نوح ، وهي على نية تكرار العامل أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا ، وقدم قوم هود ، وهم عاد ؛ لأنهم كانوا في عتو شديد . قال لهم هود الهادي المرشد :
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ
. ابتدأهم بدعوة النبيين إلى التوحيد ، وهي دعوة نوح من قبل ، ودعوة من بعد عاد إلى أن تكون دعوة محمد صلى اللّه عليه وسلم
قالَ
لهم :
اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
، ف « من » هنا لاستغراق النفي وانحصار الألوهية في اللّه تعالى وحده ، وحذرهم من الكفر كما حذر نوح إذ قال :
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
، وقال هود محذرا ومحرضا على أن يجعلوا لأنفسهم وقاية بينهم وبين العذاب ، فقال :
أَ فَلا تَتَّقُونَ
والفاء للترتيب والتعقيب ، وموضعها مقدم على الهمزة ، ولكن الاستفهام له الصدارة ، والمعنى ، أنه يترتب على المطالبة بعبادة اللّه وحده أن تتقوا عذابه ، وتخافوه ، فهي تتضمن ذكر الخوف والتحذير من عذاب اللّه تعالى ، وأن يجعلوا لأنفسهم منه وقاية ، فأجابوه إجابة المتعنت المستخف .
زهرة التفاسير — صفحة 2883 | محمد أبو زهرة