تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3218

مساهمون:

ص٣٢١٨
وبيّن سبحانه وتعالى أخلاق النفاق ، إذ يعاهدون اللّه لئن آتاهم من فضله ليصدقن وليكونن من الصالحين ، فلما آتاهم من فضله بخلوا به ، وتولوا وهم معرضون ، وبذلك زادوا نفاقا لأن نفوسهم تمرست به . وإن أولئك المنافقين حياتهم سخرية بالمؤمنين ، فالذين يطوعون أنفسهم في الجهاد والذين لا يجدون إلا جهدهم يلومونهم ، ويسخرون منهم ، ولقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم ككل رسول يطلب لهم الهداية ، وككل قائد يستغفر لهم لكي يقربوا بدل أن تبعد نفوسهم . ولكن اللّه تعالى بين أنه لن يغفر اللّه لهم
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
( 80 ) . وإذا خرج النبي لجهاد عام ، كما في غزوة تبوك تخلفوا وفرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول اللّه ، وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه ،
. . . وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
( 81 ) . بعد ذلك كشف اللّه أمر النفاق وأمر اللّه تعالى نبيه أن يقول :
. . . لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 ) وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ
( 84 ) وإنهم كلما نزلت سورة تدعو إلى الجهاد
اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 ) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
( 87 ) . وقد بيّن اللّه سبحانه وتعالى حال الرسول والذين معه يجاهدون بأموالهم وأنفسهم ، وبيّن حكم ذوى الأعذار فقال تعالى :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى