إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ
فيه « إن » الشرطية ، و « ما » المؤكدة لمعنى الشرطية ، وهذا تأكيد من الله تعالى بأنه سيرسل رسلا مبشرين ومنذرين ، كما قال تعالى :
. . . وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
( 24 ) [ فاطر ] ، وقوله :
. . . وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 ) [ الإسراء ] ؛ ولذا أكد الشرط مع « ما » بالنون . ومؤدى الآيات أن الله تعالى مرسل الرسل لا محالة ولكن ذلك ليس بواجب عليه تعالى ، لا يجب عليه شئ ، ومن الذي يوجب عليه شيئا ،
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
( 23 ) [ الأنبياء ] فالكمال كله له تعالى .
ورسل : جمع رسول ، وقد أشار - سبحانه - إلى عملهم ، وهو التبليغ عن الله تعالى بقوله تعالت كلماته :
يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي
والقصص الإخبار والتكليف ، وتوجيه الأنظار إلى الكون قصا وتتبعا ، لا يترك أمرا واجب البيان ولا يبينه والآيات تشمل لعمومها الآيات المبينة للأحكام التكليفية ، والآيات الكونية الدالة على قدرة الله تعالى ، وعلى وحدانيته في الخلق والكون ، والصفات العلية ، وتشمل المعجزات الباهرة التي تدل على الرسالة .
وإن هذا القصص الحكيم ، والذكر الذي يهدى ويرشد ، هو كالمطر ، تتلقاه بعض النفوس فتؤمن به ، وتتلقاه أخرى فتكفر به ؛ فالغيث ينزل فيأتي بالخصب والخير الكثير للمؤمنين ، ولا ينبت نباتا ، ولا يسقى حرثا في الأرض الحدباء ، قال تعالى :
فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
.
الفاء هنا للإفصاح عن شرط مقدر ، والمعنى إذا جاءتهم الرسل بآياتي فمن اتّقى وأصلح . . . ، ونسب الله - سبحانه وتعالى - الهدى إليه - سبحانه وتعالى - تعظيما لمعناه ، ولبيان أن الرسل يتكلمون عن الله :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . .
. ( 80 ) [ النساء ] ، ولبيان ما يترتب على ذلك ، وهو نفى الخوف والحزن ؛ ولذا قال تعالى : فلا خوف عليهم من عذاب ، بل هم في أمن وسلام ؛ لأن الهداية أمن واطمئنان ؛ ولأن الطاعة لا عقاب منها بل ثواب فلا خوف من عقاب . ولا