تقرب إلى اللّه تعالى ، فكل هذا افتراء عليه - سبحانه وتعالى - عما يقولون علوا عظيما .
وهذا ظلم عظيم بذاته يتعجب منه ويستنكر ، والظلم الثاني التكذيب بآياته ، ومعناها ألا يأخذ بما يهديه إليه من معجزات باهرات ، وآيات في الكون ظاهرات ، ومنها آيات توجب الإيمان بها إيمانا بالرسائل الإلهية كآيات التكليف التي أنزلها اللّه تعالى على رسله ، وعلى رأسها القرآن الكريم .
وهنا إشارتان بيانيتان :
الأولى - قوله :
افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
. . « افترى » هنا معناها قال قولا مخترعا له لم يكن له أصل وهو كذب في ذاته ، فالمعنى أنه في حقيقته كذب ، قد اخترعه أو افتراه كما في قوله :
. . . إِفْكٌ افْتَراهُ . .
. ( 4 ) [ الفرقان ] .
الثانية في التعبير بأو بدل الواو ، وهي للترديد ، وهي تشير أن الافتراء على اللّه بمثل ما ذكرنا من اتخاذ الولد ، وغير ذلك من المفتريات ظلم فاحش يستنكر ويتعجب منه ، فليس الاستنكار منهما مجتمعين ، بل من كل واحد منهما منفردا ، ومجتمعا .
بعد ذلك بين اللّه تعالى ما يترتب على افترائهم وتكذيبهم ، فقال تعالت حكمته :
أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ
الإشارة هنا إلى أولئك الذين ارتكبوا أشد الكذب نكرا ، وأفحشه كفرا ، وكما ذكرنا هذه الإشارة تفيد أن ذلك الوصف هو سبب ذلك الحكم عليهم .
و
الْكِتابِ
المراد به عند بعض المفسرين ما كتب لهم في الدنيا من رزق ، وما مكنوا منه من متع وما ينالون من مكاسب ومن سلطان ، ومن بعد ذلك يأخذهم اللّه تعالى أخذ عزيز مقتدر ، ولذلك ختم قوله تعالى بقوله :
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ
فهذا الذي ينالهم هو في الحياة الدنيا ، وذلك كقوله :
قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
( 70 ) [ يونس ] ، ومثل قوله تعالى :