إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً . . .
( 119 ) [ البقرة ] وكان التعدد لمعنى آخر ؛ لأن التبشير عمل غير الإنذار ، وكلاهما وظيفة النبوة ، فكان العطف بالواو لهذا المعنى ، فليسا وصفين ذاتيين ولكنهما وظيفتان متغايرتان للرسالة .
وإن هذا الخطاب لأهل الكتاب وبخاصة اليهود مع ما فيه من بيان الحقائق ، وضع الاعتذار فيه تهديد ، وفيه إشارة لسلطان الله تعالى ؛ ولهذا ختم الآية الكريمة بهذا النص الكريم :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
كان هذا ختام الآية الكريمة ، وفيه إشارة إلى أمور ثلاثة :
أولها - أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يختار الرسل ، ويختار معجزاتهم ، وعلى ذلك لا يصح لأحد أن يدعى أنه رسول ، ولا يأتي أحد من بعده إلا إذا أخبر هو عن إرادته العالية ، كما هو الشأن بالنسبة لمحمد صلى الله عليه وسلم أما موسى عليه السلام ، فلم تكن رسالته خاتمة الرسائل ، ولو كان حيا ما وسعه إلا اتباع محمد .
ثانيها - أن تغير المعجزات في دائرة قدرة الله تعالى ، فهو خالقها ، وهو الذي يختارها بحكمته بما يناسب كل رسول ، وليس لمن كانت الرسالة موجهة إليهم أن يختاروا على الله تعالى ، فهو المريد المختار ، الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .
ثالثها - أن الله تعالى هو وحده القادر على تنفيذ ما أمر به رسوله من تبشير وإنذار ، فهو المعطى ، وهو المعاقب ، وهو المانح وهو المانع ، وسيكون العقاب الشديد نازلا بهم إن عصوا ، وليس بأمانيهم ولا أماني أهل الكتاب .
اللهم اغفر لنا ونجنا من عقابك ، ولا تحرمنا من رحمتك وعفوك إنك أنت العفو الغفور .