وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
هذا النص وما يليه فيه عزاء للنبي صلى الله عليه وسلم ليصبر على ما يصيبه من المشركين وأهل الكتاب عامة ، ومن اليهود خاصة ، ففيها بيان لما أصاب موسى عليه السلام ، وهو من أولى العزم من الرسل ، في سبيل الدعوة ، مع ما أجراه الله تعالى على يديه من نعم وآلاء ، ومع ذلك جبنوا عندما دعاهم إلى الحق ، وكان منهم أعداء له ، فمهما ينزل بالنبي من الكفار عامة واليهود خاصة يجب أن يصبر عليه ، صبر المتوقع له ، الذي ينتظره ، كما قال تعالى :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ . . .
( 35 ) [ الأحقاف ] .
ومعنى النص الكريم : اذكر يا محمد حال موسى مع قومه ، بعد أن رأوا الآيات المحسوسة ، وبعد أن نزل عليهم من النعم والآلاء ، وحال قومه معه . لقد دعاهم إلى الجهاد بقوله :
يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
ابتدأ بالنداء بقوله :
يا قَوْمِ
تذكيرا لهم بما يربطهم من رابطة الدم والقرابة التي تجعله منهم ، يهمه ما يهمهم ، ويسعده ما يسعدهم ويعزه ما يعزهم ، فوق أنه رسول الله تعالى إليهم ، وهو بهذا يقربهم إليه ، ليقرب إلى نفوسهم ، والتذكير كان بنعمة الله تعالى عليهم التي توجب عليهم الطاعة ، وقد ذكر سبحانه وتعالى نعما ثلاثا بقوله تعالى :
إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
نعم ثلاث بينات واضحات ، فالنعمة الأولى أنه سبحانه جعل فيهم أنبياء ، أي أنه سبحانه بعث فيهم أنبياء منهم يهدونهم ويرشدون ، وكانوا كمصابيح في ديجور الظلام ، ونورا في عمياء الضلالة ، ولا منة أجل من الهداية والسير في طريق الحق ، ولا نقمة أشد من نقمة الضلالة والسير في طريق الفساد .
والتنكير في قوله تعالى :
أَنْبِياءَ
للكثرة ، اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء كثيرين ، ويكون ما اختصوا به هو كثرة الأنبياء قبل موسى وبعده ، ولا يقال : إن الأنبياء كانت فيهم وحدهم ؛ لأن الله تعالى يقول :
. . . وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
( 24 ) [ فاطر ] ويقول سبحانه :
. . . وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ