تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2240

مساهمون:

ص٢٢٤٠
من سلاح . فتبرأ منهم لما نهى عن أن يكون عليه أو له أولياء غير المؤمنين . واستمر على ولايتهم بعض المنافقين ، فدل هذا على أن المراد بالولاية هنا الاستنصار بهم ، والاندماج في ولايتهم ، ولو سرا . وهنا يرد سؤال أيجوز لنا أن نتخذ منهم بطانة ومعاونين ؟ والجواب عن ذلك أنه لا يجوز ، وقد ورد بذلك النص القرآني ، فقد قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
( 118 ) [ آل عمران ] ولقد كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ينهى عن أن يستخدم غير المسلمين في الدولة الإسلامية ، ويروى في ذلك أن أبا موسى الأشعري كان له كاتب نصراني ، فأرسل إليه أمير المؤمنين عمر ينهاه عن ذلك ، وجاء في آخر كتابه : ( لا تقربوهم إذ أقصاهم الله ) فرد عليه أبو موسى يقول له : ( لا قوام للبصرة إلا به ) . فكتب إليه عمر مرة أخرى كلمة موجزة : ( مات النصراني والسلام ) وقد فسر الزمخشري تلك الكلمة الموجزة بقوله : ( يعنى أنه قد مات ، فما كنت تكون صانعا حينئذ فاصنعه الساعة ، واستغن عنه بغيره ) . والسؤال الثاني الذي يرد ؛ أيجوز للمسلم أن تكون بينه وبين غير المسلم مودة ؟ أم يجب التباعد عنه ما أمكن ؟ ونقول في الجواب عن ذلك : إنه قد ورد في هذا نصان يبدو أنهما بادي الرأي متعارضان ، أولهما - قوله عليه الصلاة وأتم التسليم : « لا تراءى ناراهما » « 1 » أي لا تجمعهما نار يستدفئان بها أو يستضيئان بضوئها ، أي لا يجتمعان على مودة واصلة . والثاني - قوله تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( 8 ) [ الممتحنة ]
هامش
( 1 ) عن قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى قوم من خثعم فاستعصموا بالسجود فقتلوا ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصف العقل وقال : « إني بريء من كل مسلم مع مشرك » ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا لا تراءى ناراهما » . [ رواه النسائي : القسامة - القود بغير حديدة ( 478 ) ، وأبو داود : الجهاد - النهي عن قتل من اعتصم بالسجود ( 2645 ) ] .