مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 ) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
( 120 ) [ آل عمران ] .
ومع أن هؤلاء أعداؤكم فلا تخافوهم ولكن احذروهم ، ولا تتخذوا منهم أولياء توالونهم ، بأن تتخذوا ولايتهم ولاية لكم بأن تنضووا تحتها ، ولا تستنصروا بهم لأنهم يريدون لكم الخذلان لا النصر ، ومن اعتز بغير الله ذل ، ومن استنصر بعدوه خذل ، وقال سبحانه :
وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً
ويكفى المؤمن في الاعتزاز أن يكون الله وليه ، لا ينضوى إلا تحت لواء أهل دينه ، ولا يدخل في ولاية غير ولايتهم ، كما قال تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
( 55 ) [ المائدة ] . وكما أنه يكفى المؤمن أن يكون الله وليه ، فإنه يكفيه أيضا أن يكون الله تعالى ناصره :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 160 ) [ آل عمران ] .
وهنا بحثان لغويان : أولهما : أن النحويين يقررون أن الباء في قوله تعالى :
وَكَفى بِاللَّهِ
زائدة في الإعراب ، ولكن ليست زائدة في المعنى ؛ إذ هي تشير إلى تضمن الاكتفاء بولاية الله وعونه ونصرته ، وكان المعنى : اكتفوا بولاية الله ونصرته ، وكفاكم الله الولاية والنصرة والمعونة .
والبحث الثاني : تكرار كلمة
وَكَفى بِاللَّهِ
وذلك لإلقاء الاطمئنان في قلوب المؤمنين ، فإن التكرار فيه توكيد ، وفيه الإشعار بعظمة الله جل جلاله الذي يتولى ولايتهم ونصرتهم .
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
هذه طائفة من أعمال اليهود في استماعهم لدعوة النبي إلى الحق ، وإلى صراط الله المستقيم ، وقد ذكر سبحانه أن منهم فريقا يحرفون الكلم عن مواضعه ، فقوله تعالى :
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ
فيه مبتدأ محذوف يقدر بفريق ، والتحريف معناه الإمالة وجعل الكلام محتملا غير معناه .