تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1702

مساهمون:

ص١٧٠٢
العناد بأكثر من ذلك ! ! وإنهم يردفون ذلك القول العاصي الذي يرددونه فيما بينهم بكلام من جنسه فيقولون :
وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ
، وقولهم
وَاسْمَعْ
المراد به اسمع صدى دعوتك لنا وردنا عليها ، وقد ذكر الزمخشري أن كلمة
غَيْرَ مُسْمَعٍ
تحتمل ثلاثة وجوه : أولها : أن يكون المعنى الدعاء على النبي الكريم بأن يصاب بالصمم فلا يسمع ، أو لا يسمع خيرا قط . والوجه الثاني : أن يكون المعنى غير مسمع كلامك فلا يجاب ولا يقبل . والوجه الثالث : ما ذكره بقوله رضي الله عنه : « ويجوز أن يكون غير مسمع مفعول اسمع أي اسمع كلاما غير مسمع إياك ؛ لأن أذنيك لا تعيه نبوا عنه » ، وإنا نختار ما عليه أكثر المفسرين ، وهو أن يكون مرادهم لعنهم الله الدعوة عليه ، عليه الصلاة والسلام بعدم السماع ، وذلك هو الذي يتفق مع ما عرف عنهم من حقد وحسد للناس على ما آتاهم الله من فضل ، وما أودعت نفوسهم من بغض للناس وكره لهم ، لحسبانهم أنهم المستحقون للتكريم والرفعة وحدهم بزعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه ، زادهم الله خزيا في الدنيا ، وعذابا في الآخرة ، وزاد الله محمدا صلى الله عليه وسلم وشريعته رفعة وتكريما وإعزازا . وإن هؤلاء لعنهم الله يلوون ألسنتهم طعنا في الدين ، ولذلك حكى الله عنهم ذلك فقال :
وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ
بدل أن يعبروا في خطابهم بقولهم : « انظرنا » نظرة رعاية ومحبة طالبين منه الإقبال عليهم ، وإن كان ذلك موجودا ، يقولون
وَراعِنا
يفتلون بها ألسنتهم ويحولونها عن المعنى الظاهر لها إلى معنى غير قويم ولا مستقيم ، وهو رمى النبي صلى الله عليه وسلم بالرعونة والسفه ، ويطعنون بذلك في الدين الذي يدعو إليه ، والحق الذي ينفذه . وقد جاء في مفردات الراغب في تفسير قولهم :
وَراعِنا
: « قال الله تعالى :
. . . لا تَقُولُوا راعِنا . . .
( 104 ) [ البقرة ] ،
وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ
كان ذلك قولا للنبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التهكم يقصدون رميه بالرعونة ، ويوهمون أنهم يقولون :
( راعِنا )
أي ( احفظنا ) فهم ينطقون بالكلمة على أن النون من بنية الكلمة ، وليس ضمير المتكلمين ، وذلك لي اللسان وفتله ، والطعن في الدين .