الطبيعي يكون في غوط الأرض عند الكثيرين من أهل البادية أطلق عليه ذلك الاسم ، من قبيل إطلاق اسم المكان على ما يحل فيه ، وهذا مجاز عربى اشتهر حتى صار حقيقة عرفية ، والمجاز إذا اشتهر صار كالحقيقة لا يبحث له عن أصل ، ولا عن علاقة ، فصار يطلق ولو كان ذلك الملفوظ لا يلقى في غوط الأرض أو منخفضها .
وقوله تعالى :
أَوْ لامَسْتُمُ
، في قراءة :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
« 1 » كناية عن الدخول بهن ، فهو لا يعبر عن هذا المعنى إلا بهذه الكناية الظاهرة ، ومثله المس يعبر به عن الدخول ، فقد قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها
( 49 ) [ الأحزاب ] ، وقال تعالى :
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً
( 236 ) [ البقرة ] ، ففي هذه العبارات السامية وأمثالها ، يكون المس المراد به الدخول . وقد جوز الشافعي الجمع بين الحقيقة والمجاز ، فلم يمنع أن يراد باللمس معناه الحقيقي وهو مس بشرة الجسم ، ومعناه المجازى أو الكنائي ، وهو الدخول بالمرأة ، ولذا نقض الوضوء عنده بمطلق لمس امرأة ليست ذات رحم محرم ما دامت قد بلغت البلوغ الطبيعي .
و ( أو ) في قوله تعالى :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
قال بعض العلماء إنها بمعنى الواو ، والمعنى على ذلك : وإن كنتم مرضى ، أو على سفر ، وجاء أحد منكم من الغائط ، أو جامعتم النساء ، فتيمموا صعيدا طيبا . والأولى أن تكون على معناها ، ويكون الكلام على تقدير محذوف دل عليه ما بعده ، وتأويل القول هكذا : وإن كنتم مرضى أو على سفر ، وأصابتكم جنابة ، أو ما ينقض الوضوء ، فتيمموا . أو أصابكم ما ينقض الوضوء أو ما يحدث جنابة فلم تجدوا ماء فتيمموا .
ويكون في الكلام تقسيم حسن أوله التيمم لأجل المرض أو السفر وشح الماء ،
هامش
( 1 ) قرأها لمستم بغير ألف : حمزة والكسائي وخلف ، والمفضل عن عاصم ، وقرأ الباقونلامَسْتُمُ. غاية الاختصار - ج 2 ، ص 464 . تحقيق د . أشرف محمد فؤاد طلعت . التوعية الإسلامية .