تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1694

مساهمون:

ص١٦٩٤
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
هذا النص اشتمل على الأعذار التي تسوغ التيمم ، وأول هذه الأعذار المرض ، وهو الذي يضر معه استعمال الماء ، أو يزيده الماء ، أو يبطئ برءه ، فإن الله يرخص لهذا المريض أن يتيمم بدل أن يتوضأ ، أو يغتسل إذا كان الموجب لاستعمال الماء هو الجنابة . وثاني هذه الأعذار السفر ، والسفر عادة يقل فيه الماء ، فإذا لم يجده أصلا ، أو كان ما معه من ماء يبقيه ليتقى به العطش في مجاهل الأرض ، فإنه يكون له أن يتيمم بدل الوضوء والاغتسال ، كل في موضعه وعند تحقق سببه . والثالث عدم وجود الماء في الحضر من غير سفر ، فإنه يسوغ التيمم . ومثل حال المرض ما إذا كان الماء باردا بردا شديدا ، ولا يوجد معه ما يدفئ به الماء ، ليتقى ضرره ، فإنه يسوغ التيمم ، وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، فقد كان عمرو بن العاص على سفر في غزوة ، فأصابهم ما أوجب الاغتسال ، وكان البرد شديدا ، والماء شديد البرد ، فتيمم خشية من استعمال الماء الشديد البرودة ، وأبلغ ذلك للنبي فأقره « 1 » وإنه إذا كان المرض يجيز التيمم فتوقعه المؤكد أو الذي يغلب على الظن يبيح التيمم أيضا . وبين سبحانه بالإشارة أسباب الوضوء أو التيمم فقال :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
، والغائط من الغيط ، الأصل في معناه ما انخفض من الأرض ، والجمع غيطان وأغواط ، ولما كان ما يلفظ من باطن الإنسان عن طريقه
هامش
( 1 ) عن عمرو بن العاص قال : احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل ، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح ، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : « يا عمرو ! صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ » فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت : إني سمعت الله يقول :وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماًفضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا . [ رواه أبو داود : الطهارة - إذا خاف الجنب البرد أيتيمم ، وأحمد : مسند الشاميين ( 17356 ) وذكره البخاري تعليقا : كتاب التيمم ، فقال : باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم ، ويذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا :وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماًفذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف .
زهرة التفاسير — صفحة 1694 | محمد أبو زهرة