تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1013

مساهمون:

ص١٠١٣
ويشعر بحق العبودية ، فتخلص نيته ، ويخلص قلبه من كل الشوائب والأغراض الدنيوية .
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ :
ختم الله سبحانه وتعالى الآية الكريمة بهذه الجملة السامية التي تفيد النفي المطلق لنصرة الظالمين ، ومعناها ليس للظالمين أي نصير في الدنيا والآخرة ، وهي تؤكد الوعيد في الجملة السابقة ، وتشير إلى أن الامتناع عن الإعطاء ظلم ، وليس للظالم نصير ؛ وأن الامتناع عن الإعطاء حقيقة هو ظلم ، فهو ظلم للجماعة ؛ لأنه منع صاحب الحق من حقه ؛ لأن الله سبحانه وتعالى وهو أحكم الحاكمين حكم بأن للفقير في مال الغنى حقا معلوما ، ولا ظلم أفحش من أن يمنع صاحب الحق من حقه ، ولأن الممتنع عن العطاء يظلم نفسه ؛ لأنه يعرضها للهوان في الدنيا ، ولعذاب الله في الآخرة ، وهو يظلم نفسه وجماعته ؛ إذ إن الجماعة التي يشح فيها الغنىّ بالعطاء لإمداد الجند المدافع ، ولإمداد الفقير وجعله يعيش عيشة آدمية محترمة - يبتليها الله تعالى ببلاء واقع ما له من دافع ؛ لأن ذلك الفقير إذا جوّعته كان أداة هدم للجماعة ، فيكون الشذّاب « 1 » الذين يبدلون أمن الجماعة خوفا ، ويكون المنحرفون في تفكيرهم ومنازعهم الذين يهدمون بناء الجماعة ، ويقوضون كل قائم . ونفى الأنصار يشمل النفي في الدنيا والآخرة كما قررنا ؛ أما نفيه في الآخرة فمعلوم ظاهر ثابت ، ونفيه في الآخرة يدركه البصير النافذ البصيرة ؛ فإن البخلاء بأموالهم عن مواطن الخير مبغضون إلى الناس ، لا يرضى عنهم أحد ، ولا يناصرهم أحد بالقول أو العمل ، وأحب الناس إلى الناس الباذل المعطى ، وأبغضهم إليهم الشحيح المانع . والآية الكريمة تشير إلى أن الوفاء بالنذر مطلوب في العطاء ؛ فإنه اقترن بالإنفاق المطلوب الذي حث عليه القرآن الكريم في الآيات السابقة ، فكذلك ما اقترن به .
هامش
( 1 ) الشذّاب : من الشّذب ، محركة : قطع الشّجر ، أو قشره ، و - الشّىء : قطعه . والتّشذيب : الطّرد ، والتّفريق والتّمزيق في المال [ لسان العرب : الشين - شذب ] .