تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1014

مساهمون:

ص١٠١٤
وإنه من الحق علينا قبل أن ننتقل إلى تفسير الآية الآتية نتكلم في النذر : إن العلماء يقسمون النذر إلى قسمين : نذر مطلق هو التزام بطاعة غير معلق على زمن ، ولم يكن المقصود منه الحض على فعل أو المنع من فعل ، أو الامتناع عن فعل ، أو توثيق فعل ، كأن يقول القائل : لله علىّ نذر أن أعتكف في العشر الأخيرة من رمضان ، أو : لله على نذر أن أتصدق على الفقراء بعشرة جنيهات . فإن النذر في هذه الحال يجب الوفاء به ما دام طاعة باتفاق الفقهاء ويقسم الفخر الرازي في تفسيره الكبير هذا النذر إلى قسمين : مفسّر وغير مفسّر ، فالمفسر أن يقول مثلا : لله عليّ حجّ ، وهذا يلزم الوفاء به ، وغير المفسّر أن يقول : لله على نذر ، من غير أن يسمى النذر ويبينه فيلزمه فيه كفارة يمين لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من نذر نذرا وسمى فعليه ما سمى ، ومن نذر نذرا ولم يسم فعليه كفارة يمين » « 1 » . وهذا مذهب الشافعي ، ويلحق بالنذر غير المفسر في المذهب الشافعي النذر الذي يكون في معناه تحريض على فعل ، أو الامتناع من فعل ، كأن يقول : نذرت لله ألا أفعل كذا ثم يفعله ، فإنه يجب فيه كفارة يمين ؛ لأنه في معنى اليمين . ولقد روى أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين » « 2 » . هذا إذا كان النذر التزاما مجردا من غير تعليق أو تقييد بمكان ؛ فقد اتفق الفقهاء على وجوب الوفاء به ما دام قربة ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه » « 3 » . ولقوله تعالى :
وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ . . .
( 29 ) [ الحج ] فهو أمر حتمي لازم .
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في الكفارات ( 2118 ) عن عقبة بن عامر الجهني ، وعنه رواه الترمذي : النذور والأيمان ( 1448 ) . ( 2 ) رواه أبو داود : الأيمان والنذور - من نذر نذرا لا يطيقه ( 2887 ) عن ابن عباس بهذا اللفظ ، وفي آخره : « ومن نذر نذرا أطاقه فليف به » . ( 3 ) رواه البخاري : الأيمان والنذور - النذر في الطاعة ( 6202 ) عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها .