المؤمن الحق يشعر أن الحق يتقاضاه دائما الجهاد لأجله ، والسعي في سبيل رفعته ؛ لأنه منذ أن أخرج إبليس وآدم وحواء من جنة الله ، والعداوة مستحكمة بين الحق والباطل ، وإبليس يغوى الأشرار ، والله سبحانه يهدى المؤمنين إلى الحق ، ويوفقهم لنصرته .
وإن الجهاد في سبيل الحق له ميادين ثلاثة :
أولها : الإقناع بالحجة والبرهان ، كما قال سبحانه وتعالى لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . . .
( 125 ) [ النحل ] وإن ذلك الجدال مع أهل الشر الذين مردت نفوسهم على النفاق والمغالبة بالباطل ليس أمرا سهلا يسيرا ، بل هو أمر الأمور ؛ لأن التقاء العقل الذي أناره نور الحق بالعقل الذي طمس الله على بصيرته ليس من الأمور التي يستطيعها كل العقلاء .
والميدان الثاني من ميادين الجهاد : الجهاد المسلح ، بمنع اعتداء الباطل ، وخضد شوكته وفلّ حدته ، وحمله على الجادة ، ومنع أهله من أن يفتنوا الناس في دينهم ؛ وإن ذلك أظهر ميادين الجهاد ، وهو باب من أبواب الجنة .
والميدان الثالث من ميادين الجهاد : البر وإعطاء المال ، وبذله مع طيبة النفس ببذله وعطائه ؛ وإذا كان المال قد سمى النفيس ؛ فلأنه قطعة من نفس من يبذله ، وإن بذل المال هو الذي يقوى وحدة المؤمنين ؛ لأنه من التعاون بين الفقير والغنى ،