مخالفتهم له معصية ، كذلك جعل له حق عقاب الناس على هذه المخالفات ، وحق تقدير العقوبة التي يراها على هذه المخالفات .
وهي تشبه التعزير من ناحية كونها لم ينص الشارع على عقوبة مقدرة لها ، ومن حيث إنها تركت للخليفة ، أو للقاضي بوصفه نائبا عن الخليفة . ولكنها تخالف التعزير من حيث إنها عقوبة على ترك فعل أمر السلطان به ، أو فعل أمر نهى السلطان عنه ، بخلاف التعزير فهو ترك فعل أمر اللّه تعالى به ، وعمل فعل نهى اللّه تعالى عنه .
والمخالفات لا تحتاج إلى مدّع ، فالقاضي يملك الحكم في المخالفة فور العلم بها في أي مكان دون حاجة لمجلس قضاء . وله أن يحكم في المخالفة بمجرد التحقق من حدوثها ، وذلك عن طريق الموظفين المولجين قانونا بضبط المخالفات ورفع أمرها إلى القاضي أو الحاكم .
أنواع المخالفات :
ليس للمخالفات أنواع معينة محصورة ، فكل ما يخالف قوانين الدولة يعتبر مخالفة . والخليفة يقدر أنواع العقوبات التي يراها للمخالفات التي تحصل . فمثلا له أن يعيّن لساحات البلدة والطرق العامة مسافة معينة وحدودا معينة ليمنع الناس من البناء أو الغرس على جوانبها لمسافة كذا مترا . فإذا خالف أحد ذلك عاقبه بالغرامة أو الجلد أو الحبس أو غير ذلك . ومثلا له أن يعين مكاييل مخصوصة وموازين مخصوصة ومقاييس مخصوصة لإدارة شؤون البيع والتجارة ، ويعاقب من يخالف أوامره في ذلك . ومثلا له أن يجعل للمقاهي وللفنادق ولدور السينما ولميادين الألعاب وغير ذلك من الأمكنة العامة أنظمة خاصة ينظم بها شؤونها ، وأن يجعل نظاما لسير المركبات