المخالفات
المخالفات هي عدم الامتثال لما تصدره الدولة من أوامر ونواه .
ومعلوم أن الخليفة لا يحلل حراما ولا يحرّم حلالا . وهو لا يوجب مندوبا أو مباحا ولا يحرم مكروها ، وكذلك لا يبيح حراما ولا يوجبه ، ولا يحرم واجبا أو مندوبا أو مباحا . وإنما هو يقوم برعاية شؤون الأمة وتصريف مصالح الناس ، بحسب أحكام الشرع . إلا أن الشارع جعل له تصريف كثير من الشؤون برأيه واجتهاده . مثل تصرفه في بيت المال ، وتجهيز الجيش ، وأمور تعيين الولاة ، وإدارة مصالح الناس ، وتمصير المدن ، وشق الطرق ، ودفع الناس بعضهم عن بعض ، وحماية الحقوق العامة وغير ذلك . فهذه الأمور وأمثالها أمرها موكول لرأي الخليفة واجتهاده ، فله أن يصدر الأوامر التي يراها بشأنها ، أي أن يسن القوانين التي تجعلها ملزمة . وهذه الأوامر أو هذه القوانين يكون تنفيذها فرضا على المسلمين ومخالفتها معصية . فمن لم ينفذ مما ألزم الناس به ، ومن خالف مما نهي الناس عنه ، يعتبر مخالفة يعاقب عليه . وهذه الجرائم الصغيرة تسمى مخالفات ، والعقوبات التي توضع لها تسمى أيضا مخالفات .
وكما جعل الشارع للخليفة حق أمر الناس ونهيهم ، وجعل