وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « من ذهب حقه على غير بيّنة لم يؤجر » « 1 » .
وقال عليه السّلام : « لا تستجاب دعوة لرجل كان له مال فأدانه من غير بيّنة ، إن اللّه سبحانه يقول له : ألم آمرك بالشهادة » « 2 » .
وحمل الفقهاء الآية الكريمة والرواية عن الإمام الصادق عليه السّلام على استحباب الكتابة دون الوجوب ، بل إن كثيرا منهم لم يتعرضوا لحكم الكتابة إطلاقا في باب الدّين .
والدين من العقود التي تحتاج إلى الإيجاب من الدائن ، والقبول من المدين ، ويتحقق كل منهما بكل ما دل عليه من قول أو فعل . وتدخل فيه المعاطاة . ويتحقق الملك في الدين بالعقد وقبض العين ، ولا يتوقف على التصرف الذي هو شرط زائد ، والأصل يقتضي عدمه . وعلى هذا فالملك هو المسوّغ للتصرف وليس سببا له ، ومن أجل ذلك فإن مفهوم الدّين لا يتحقق من غير القبض .
ونتساءل : هل الدين من العقود الجائزة ، بحيث يجوز للدائن أن يرجع بالعين ، وينتزعها من يد المدين بعد أن يقبضها ، وقبل أن يتصرف بها ؟ .
والجواب على هذا التساؤل يستدعي توضيح الأمور التالية :
1 - أن يرجع الدائن بعد العقد ، وقبل القبض . وفي هذه الحالة فإنّ له العدول والرجوع ، لأن تمليك العين في الدّين لا يتحقق إلا بعد القبض .
ولا يجوز للمدين أن يقبض العين إلا بإذن الدائن .
هامش
( 1 ) فقه الإمام جعفر الصادق ، جزء 4 ، ص 9 .
( 2 ) المرجع السابق .