وقد بيّن الشرع الإسلاميّ أن هناك :
ملكية فردية ، بحيث يكون لكلّ فرد أن يتملك المال بسبب مشروع من أسباب التملك .
وملكية عامة للأمة كلّها ، تأكيدا لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الناس شركاء في ثلاث : الماء والكلأ والنار » .
وملكية الدولة وهي ناتجة إما عن أملاكها الخاصة - مثلها مثل سائر الأشخاص - وإما عن الأموال التي يتركها المسلمون عند الموت ولا يكون لها وارث ، فتعود إلى بيت المال .
أما التصرف بملكية الدولة فيخضع للأحكام المتعلقة ببيت المال .
وأما التصرف بالملكية الفردية فيخضع لأحكام المعاملات من بيع أو هبة أو إجارة أو رهن أو غير ذلك .
وقد أجاز الشرع للدولة ، وللفرد ، التصرف بملكيتهما بالمبادلة والصلة وغير ذلك ، وبيّن الأحكام المتعلقة بهذا التصرف .
وأما توزيع الثروة بين الناس فإنه يجري في أسباب التملك ، وفي العقود طبيعيا . غير أن تفاوت الناس في القوة ، وفي الحاجة إلى الإشباع ، هو الذي يؤدّي إلى التفاوت في توزيع الثروة بين الناس ، ويجعل احتمال الإساءة في هذا التوزيع موجودا ، مما يترتب عليه جمع المال بين يدي فئة ، وانحساره عن فئة أخرى ، كما يترتب عليه كنز أداة التبادل الثابتة في الإسلام وهي : الذهب والفضة . ولذلك جاء الشرع الإسلاميّ يمنع تداول الثروة بين الأغنياء فقط ، ويوجب تداولها بين جميع الناس . ثم يمنع كنز الذهب والفضة ، ولو أخرجت زكاتهما .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 21
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٢١