لقد بخل أولئك الطغاة على الناس بما أمدّهم اللّه تعالى به ، ولم يدركوا أن بخلهم إنما هو شرّ لهم ، وأنهم سوف يطوّقونه يوم القيامة نارا تحرقهم ، كما يدل عليه قوله تعالى :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 1 » .
إذن فالملك والمال يدخلان في صلب المفاهيم التي تطرحها الشريعة الإسلامية على الناس . ونظرا لأهمية شأنهما في هذه الحياة ، نجد القرآن الكريم يبيّن ما لهما من تأثير على النفوس ، وما ينتج عن التصرف فيهما من أوضاع إما أن تكون في مصلحة الفرد والجماعة ، وإما ضدّ تلك المصلحة ، ولذلك كان التركيز في الإسلام على الكسب الحلال ، والعمل بما يرضي اللّه تعالى . . .
كما أنّ أساس المشكلة الاقتصادية إنما يأتي من النظرة إلى الملكية ، ومن سوء التصرف فيها . أي من سوء توزيع الثروة ، ولذا كانت معالجة هذه الناحية أساس النظام الاقتصاديّ سواء في الرأسمالية أو الاشتراكية ، أو الإسلام ، لأن الأساس الذي يقوم عليه النظام الاقتصاديّ يبنى على ثلاث قواعد ، هي :
1 - الملكية أو الكيفية التي يجب على الإنسان أن يحوز بها المنفعة الناجمة عن الخدمات أو السلع .
2 - التصرف في الملكية ، أو الكيفية التي يجب أن يتصرف فيها الإنسان بهذه الخدمات أو السلع .
3 - توزيع الثروة بين الناس ، أو كيفية توزيع الخدمات والسلع على الناس .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 180 .