المسلم هي أن المال في هذه الحياة - أيّا كان نوعه ، أو طبيعته أو مقداره - إنما هو في حقيقته مال اللّه تبارك وتعالى ، وقد استخلف الإنسان عليه في هذه الأرض ليعمرها ، فوجب أن يتّخذه وسيلة لذلك ، كما هو وسيلة لتحقيق منافعه ومصالحه ، وليس غاية لذاته . . أي أنّ عليه استخدامه بما يرضي اللّه تعالى ، ليتمكن من أن يحقق بواسطته الخير لنفسه ولغيره ، وأن يحقق الخير العام لأمته .
هذه هي نظرة الإسلام إلى المال الذي هو من زينة الحياة الدنيا .
وبذلك يعتبر شرع الإسلام أعظم شريعة في مقابل الشرائع الأخرى التي نجدها محكومة بمادّية جائرة ومسخّرة لأهواء المستغلين ومطامعهم على حساب الآخرين وشقائهم . . هذا ، في حين أن الإسلام قد سخّر كل مسخّر ، من مال وغيره ، لخير البشرية كلها ، لأن هدفه إعلاء شأن الإنسان ، والرفع من قيمته ، وتمكينه من تحقيق إنسانيته ، حتى لا يكون عبدا للمال ، ولا للطواغيت والمستكبرين ، بل يكون عبدا للّه تعالى وحده . .
وانطلاقا من هذه المفاهيم ، سنحاول أن نبيّن ، إن شاء اللّه تعالى :
حاجة الإنسان إلى المال ، ومعنى الملكية الفردية ، وأسباب التملك ، ثم نبيّن الطرق التي تؤمن تنمية المال ، وكيف تتكون الملكية العامة ، وما هو النظام الماليّ الإسلاميّ ، الذي يجب أن يسود في العالم ليخلصه من المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها الأفراد . وهذه المشاكل تواجه جميع الدول في الوقت الحاضر الغنية منها والفقيرة .
الحاجة والملكية الفردية :
لقد فطر اللّه تعالى الإنسان على حاجات أساسية لا بدّ من إشباعها ،