المبيع بالثمن ، أو العوض الذي ملك به ، أو بمثل الثمن الذي تملّك به المشتري ، لا بمثل المبيع الذي يملكه المشتري ، لأن الشرع أثبت للشفيع ولاية التملك على المشتري بمثل ما يملك به « 1 » قدرا وجنسا ، لحديث جابر « فهو أحقّ به بالثمن » « 2 » .
وليس للشفيع أن يأخذ بعض المبيع ، ويدع البعض ، بل عليه أن يأخذ كلّ المشفوع فيه .
أما تأجيل الثمن ففيه أقوال متباينة للأئمة :
- قال الإمامية : إذا كان عقد البيع ينصّ على تأجيل الثمن ، أو أن يدفع أقساطا ، فإن الشفيع يستفيد من ذلك ، لأن الشفيع يملك كلّ ما يملكه المشتري ، وعلى الشفيع أن يقدم كفيلا إذا طلب منه المشتري ذلك إذ لا يجب عليه أن يتحمل نتائج إعسار الشفيع .
وإذا أخذ الشفيع بالثمن المؤجل ، ثم مات المشتري قبل أن يحلّ الأجل ، فللبائع أن يطالب ورثة المشتري ، لأن الميت تحلّ ديونه المؤجلة بالموت ، وليس لورثة المشتري الرجوع على الشفيع إلا بعد حلول الأجل .
وإذا مات الشفيع قبل حلول الأجل فللمشتري أن يطالب بالثمن ورثة الشفيع ، وليس للبائع الرجوع على الشفيع إلا بعد مضيّ الأجل .
- وقال الحنفية والشافعية ( في الأظهر من أقوال الشافعيّ في الجديد ) : إذا أجّل الثمن كلّه أو بعضه ، فليس للشفيع الاستفادة من هذا الأجل الممنوح للمشتري ، وإنما يكون الشفيع بالخيار بين أن يعجّل دفع
هامش
( 1 ) المغني : 5 / 322 .
( 2 ) رواه أبو إسحاق الجوزجاني في المترجم .