أما المالكية فقالوا : القول قول المشتري إذا أتى بما يشبه تقدير المقدّرين ، أو ثمن المثل . فإن أتى بما لا يشبه تقديرهم ، فالقول قول الشفيع إن أتى بما يشبه التقدير المعقول .
فإن لم يكن قول كلّ من المشتري والشفيع مشبها التقدير المعقول ، حلّف كلّ منهما على مقتضى دعواه ، وردّ دعوى صاحبه ، وردّ الثمن إلى قيمة الحصة يوم البيع ، كما لو نكلا معا عن حلف اليمين .
وقت وجوب الشّفعة :
- قال الإمامية : إنّ الشّفعة تثبت على الفور ، لا على التراخي . فإذا علم الشفيع بالبيع ، ولم يبادر إلى طلب الأخذ بالشّفعة من غير عذر بطل حقّه فيها ، لأن التراخي ضرر على المشتري ، ولأن الشّفعة على خلاف الأصل ، فيقتصر منها على موضع اليقين ، وهو الطلب حين العلم بالبيع ، وإن لم يعلم بمقدار الثمن . وقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن رجل طلب شفعة فذهب ، ولم يحضر ؟ قال الإمام عليه السّلام : « ينتظر ثلاثة أيام » « 1 » . ولو كان حقّ الشفعة ثابتا على التراخي لاستمر إلى ما بعد الثلاثة .
- وقال الحنفية : يشترط طلب الشفعة فور العلم بالبيع ، لأنها حقّ ضعيف ، فيتقوى بالطلب الفوريّ حسب المعتاد .
- وقال المالكية : لا يشترط المطالبة بالشفعة على الفور ، بل يكون حينها ويمتد إلى حدود السنة بعد العقد ، وهو على الأشهر من أقوال الإمام مالك « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل ، م 17 ، ص 324 .
( 2 ) بداية المجتهد : 2 / 259 .