بخولة بنت حكيم ، التي يثق بها ، إلى أبي بكر ( رضي اللّه عنه ) لتنقل ما ارتآه بشأن ابنته .
ودخلت خولة بيت أبي بكر ، لتلقاها زوجه أم رومان بالتأهيل والترحيب . فبادرتها هذه الزائرة الكريمة ، بعدما ألقت عليها سلام الإسلام ، بالقول :
- ماذا أدخل اللّه عليكم من الخير والبركة يا أم رومان ؟ .
قالت أم رومان : وما ذاك ؟ .
قالت خولة : أرسلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخطب له عائشة . .
وأجابت أم رومان ، والفرحة تملأ كيانها :
- ما أحبّ إليّ ذلك ! ووددت من كل قلبي أن يتم هذا الزواج . فهيا ارتاحي يا أختاه ، وسيعود أبو بكر سريعا إن شاء اللّه .
وعندما حضر أبو بكر وأخبر بطلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بهت قليلا ، ثم قال :
- وهل تصلح ؟ . . إنها ابنة أخيه . .
لم يقرر أبو بكر ما يفعل لعلّة في النفس . فقامت خولة تنقل مقالته إلى رسول اللّه ، فبعثها إليه ثانية لتقول له : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول بأنك يا أبا بكر أخوه في الإسلام ، وأن ابنتك تصلح له . .
ووقع الرجل في حيرة وحرج . .
ذلك أن ابنته عائشة ، ومنذ صغرها كانت ذات مزايا معينة تغري بخطبتها : إذ كانت بيضاء ، تغطي وجهها حمرة ، وترتفع بهامة ممشوقة عاما تلو عام . ويزيد في حسنها شعر طويل ، تعتني وتفاخر به . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 578
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٥٧٨