سنوات قصيرة ، كانا خلالها قد آمنا ، وبايعا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم ارتحلا مع المهاجرين إلى أرض الحبشة . ولكنّ المنية لم تلبث أن اغتالت الزوج هناك دون أن ينجب من سودة أولادا ، فندبت حظها وعاشت من بعده أرملة ، مهيضة الجناح ، تصبر على قضاء اللّه وقدره ، وتتأسّى بالإيمان الذي ملأ قلبها . وكانت من المسلمات العاملات في مكة ، بعد عودتها من الهجرة . .
إن حياة هذه المرأة بما واكبها ، جعلت الرسول العظيم يقرر الزواج منها . فلما جاءته خولة بنت حكيم في الصباح ، أرسلها في طلبها . . فجاءته على عجل ، ولم تصدق أذناها ما تسمع وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعرض عليها نفسه ، فتوافق بالإيجاب قائلة :
- أمري إليك يا رسول اللّه . .
وطلب إليها الرسول الكريم أن تأتي برجل من قومها ليزوجها .
فذهبت إلى ابن عمها حاطب بن عمرو ، وجاءت به شاهدا على زواجها من أكرم خلق اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ودخلت سودة بنت زمعة بيت النبوّة . فأسبغ اللّه تعالى عليها من نعمائه ، ورفع قدرها ، وزادها شرفا وتكريما بأن جعلها أمّا للمؤمنين . .
وعاشت زوج النبي في كنفه ، تقوم على خدمته بكل جوارحها ، وهي تصل بذلك حاضرها العظيم بماضيها الكريم ، وقد تفتحت أمامها آفاق المستقبل المشرق بالإسلام ، المضيء بالإيمان والرضوان . .
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخطب السيدة عائشة
ومثلما أراد الرسول الأعظم أن يثيب امرأة مؤمنة على إخلاصها