أما من حيث الصفات الخلقية فكانت خجولة بطبعها ، موفورة الذكاء والنشاط ، عصبية المزاج ، قد أخذت من طباع أبيها ما تأصل فيها وكانت تبدو كأنها شعلة متوقدة من الجمال والحيوية . .
وكان والدها قد وعد المطعم بن عدي - ومنذ حداثة سن عائشة - بأن يخطبها لابنه جبير ، بسبب ما كان بينهما من صداقة حميمة . فلما لم يدخل المطعم ولا ولده في الإسلام ، لم تتم الخطبة ، ولكن ظل الوعد قائما . وهذا ما أوقع أبا بكر في ذلك التردد ، إذ لا يريد أن يقال عنه بأنه أخلف وعدا قطعه على نفسه . ولكن ، وهو المسلم ، صار لديه العذر بعدم خطبة ابنته وتزويجها لمشرك . . فإن دخل جبير في الإسلام كان أمر اللّه تعالى وهو خير ، ولا بد أن يبارك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذا الأمر ، ويبارك لصديقه أبي بكر شرف الوفاء بالوعد .
ولذلك مضى الرجل - وفي رأسه الأفكار متزاحمة - إلى بيت المطعم وفي نيته أن يكون صريحا معه ، فإما دخول ابنه في الإسلام وتزويجه عائشة ، وإما التحلّل من وعد قديم لم تعد الظروف مؤاتية للحفاظ عليه .
وجلس أبو بكر إلى صاحبه المطعم ، وهو يلاحظ شيئا ما قد ظهر على وجه هذا الرجل منذ أن رآه يطأ عتبة بيته . فسكت مؤثرا أن يظهر أهل هذا البيت ما في نفوسهم تجاهه . . ولم يلبث الأمر طويلا حتى جاءت زوجة المطعم وهي تبدي غضبها من أبي بكر لمناصرته محمدا ، وبذل أمواله من أجل أولئك العبيد الذين يدخلون في الإسلام . . وما زالت المرأة تغلي في هيجانها ، حتى قالت أخيرا :
- أما نحن يا ابن أبي قحافة فما لنا حاجة بعد بمصاهرتك ، بعدما
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 579
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٥٧٩