وكانت أكثر النساء المسلمات تحسّسا بمعاناة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفقدانه لفراق زوجه المبرورة الطيبة ، السيدة خولة بنت حكيم السلمية ، زوجة الصحابي عثمان بن مظعون ( رضي اللّه عنهما ) التي رأت ، في زواج النبي من إنسانة مؤمنة ، ما قد يعينه على عبوس الأيام . وتشاورت مع زوجها ، ثم ذهبت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، تخاطبه مترفقة ، متلطفة ، وهي تقول له :
- يا رسول اللّه ، كأني أراك قد دخلتك خلة لفقد خديجة رحمها اللّه ؟ . .
ولا يخفي الصادق ، المصدّق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مشاعره حيال ما خلّفته أمّ العيال وربّة البيت من فراغ وراءها ، وما يعاني من مآسي الحياة التي تحيط به من كل جانب ، بل يصارح زوجة عثمان بكل شيء ، مما جعلها تندفع برأيها ، فتقول له :
- ألا تتزوج يا رسول اللّه ؟ . .
فيشير صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ومن بعد خديجة ؟
فقالت : إن شئت بكرا ، فعائشة بنت أبي بكر . وإن شئت ثيبا فسودة بنت زمعة ، وأنت أعلم الناس بها يا رسول اللّه .
وأصغى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى خولة ولكن آثر أن تتركه إلى الغد . .
فاختلى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنفسه يستعرض ، ما قالته هذه المرأة المؤمنة ، ويتفكّر في حياة سودة بنت زمعة ، الإنسانة التي عاشت بلا زوج ، ولا ولد ، حتى إذا جاوزت مرحلة الصبا والشباب ، حنت عليها الحياة ببارقة أمل مشرقة ، فتزوجت ابن عم لها يدعى السكران بن عمرو . . وقد أمضت معه
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 575
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٥٧٥