تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
عشرة قبيلة « 1 » . وقد أرادها أن تكون أهل نصرة لهذا الدين ، لأنه يتوخى من وراء هذه النصرة الإنسان والمكان والزمان . فأما من ناحية الإنسان ، فإن النفوس لم تكن مهيأة بعد لقبول هذا الدين واستشفاف روحيته وأحقيته . إذ كانت المطامع الدنيوية تغلب على العقول والنفوس ، وهذا ما يمثله ، أو يعبّر عنه بنو عامر بن صعصة الذين كانوا يعتقدون أنه بمقابل نصرة النبي يجب أن يؤول الأمر إليهم من بعده ، فكان الهدف من حوار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معهم تغيير هذه العقلية من أذهان الناس لمعرفة الإسلام على حقيقته . وأما من ناحية المكان ، فلم تكن الأوضاع الجغرافية كلها ملائمة لانتشار الإسلام . وما أظهره بنو شيبان كان تعبيرا واضحا وصادقا عن تأثير العامل الجغرافي على حياة الناس . فربما لو كان بنو شيبان في أرض الصحراء الحرة ، بعيدين عن ضغوط فارس وملوكها لكانوا اندفعوا إلى الدخول في الدين الجديد ، وكانوا من أول أهل النصرة لهذا الدين . وأما من حيث الزمان فقد كانت كل من الامبراطوريتين الفارسية والرومانية تعبىء نفسها لمقاتلة الأخرى ، لا سيما بعد انتصار الفرس على الروم . وإنّ في انشغال هاتين القوتين العظميين في ذلك التاريخ ، وانصراف كل منهما إلى مواجهة الأخرى ما يفسح في المجال لقيام قوة ثالثة . وكانت أرض الجزيرة أصلح البقاع لقيام هذه القوة ، فكان هو الزمان الأنسب لإقامة نواة الدولة الإسلامية . وبذلك نجد أن الرسول الأعظم كان يحسب لكل الأمور
هامش
( 1 ) كما جاء في طبقات ابن سعد .