عذاب شديد ! وتعاود فاطمة النصح لأخيها ، وهي تلمس فيه غلبة البّر على الشقوة ، فتقول له :
- فعسى أن يهديك اللّه سبحانه وتعالى يا أخي ، وينصر بك الإسلام .
فقال عندها زوجها سعيد :
- بل لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : اللهم انصر الإسلام بأحد العمرين : عمر بن الخطاب ، أو عمرو بن هشام .
واطمأنّ عمر لما يسمع من هؤلاء المؤمنين ، مثلما اطمأنت نفسه إلى القرآن الذي قرأه منذ قليل ، في هذه الرقعة التي أعطوه إيّاها ، فهبّ يتّشح بسيفه ، ثم يسأل صهره عن مكان محمد حتى يذهب إليه . ولكنّ سعيدا وقد خشي من سؤال عمر عن رسول اللّه سكت ، ولم يجب . إلّا أن التفاتة خباب كانت أكثر استشفافا لدخيلة عمر ، فلم يساوره الشك في السؤال عن مكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يداخله أي خوف عليه من هذا الرجل ، فقال له :
- إنني أعرف مكانه ، فهيا بنا إليه . .
وحين بلغا دار الأرقم بن أبي الأرقم استأذن عمر رفيق دربه ، أن يكون هو الطارق . ولما رأوه من ثقب الباب ، أجفل بعض الصحابة لمجيئه ، فما كان من حمزة بن عبد المطلب إلّا أن قال لهم :
- لقد جاء إلينا هذا الرجل سعيا على قدميه ، فإن كان يريد خيرا بذلناه له ، وإن كان يريد شرا رددناه عليه ، وقتلناه بسيفه .
وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بفتح الباب . وتقدم بنفسه يتصدى لهذا العدو
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 462
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٤٦٢