على وجه الأرض وقد قتلت صاحبهم ؟ ! أفلا ترجع إلى أهلك وتقيم أمرهم ؟ !
فقال عمر :
- وما قولك يا هذا ؟
قال نعيم : إنها أختك يا عمر ! فاطمة بنت الخطاب ، وصهرك سعيد بن زيد قد صبآ ، وصارا على دين محمد . .
وبدون أن يعقب ، طار عمر على جناح السرعة إلى بيت أخته .
كما طار كل أثر للخمرة من رأسه ، حتى إذا وصل صحن الدار سمع قراءة القرآن في الداخل ، فراح يرغي ويزبد ، مما جعل أهل البيت يحترزون لملاقاته ، فقاموا يخبّئون الصحيفة ، ووقفوا قبالة الباب لاستقباله . إلّا أن ذلك لم ينفع بشيء ، لأنه ما إن دخل حتى هجم على صهره سعيد ، يريد البطش به ، لولا أن ألقت زوجه بجسدها عليه ، في محاولة لإبعاده عنه ، فما كان منه إلّا أن شجّ رأسها بضربة قوية ، جعلت الدماء تسيل منه . عندئذ هانت على سعيد نفسه ، فصرخ في وجه عمر :
- نعم لقد أسلمنا ، وآمنا باللّه ورسوله ، فاصنع ما بدا لك يا عمر .
وبمثل لمح البصر أحس عمر كأن قوة خفية تردعه عن هذا الرجل ، وتقذفه إلى مقعد بقربه ، فيهوي بجسمه عليه ، وهو لا يصدق ما يسمع . ولكنه سرعان ما هدأ وطلب أن يعطوه هذا الشيء الذي كانوا يقرؤونه ، فمانعت أخته بإعطائه ما يريد وهي تقول له ، برقة وحنان :
- بل لا تمسّ صحيفة فيها قول رب العالمين ، حتى تغتسل وتتطهر . إنه قرآن كريم لا يمسّه إلا المطّهرون .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 460
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٤٦٠