وكأنّ شيئا قد غيّر هذا الغليظ الطبع من حال إلى حال ، فلم يحتّج على قول أخته ، بل سألها بروية وهدوء :
- وكيف تكون طهارتكم ؟
ثم انتبه وهو ينظر إليها بعين ملؤها الرفق والمحبة راثيا لحالها . ثم قام يلحّ على زوجها بأن يعينه على غسل الدم عن وجهها ، ويساعده في تضميد جرحها . فلما فرغا من ذلك ، أخذه صهره سعيد ليدلّه كيف يتطهر بالماء ، بعد أن أعطاه ثوبا نظيفا ليلبسه حتى تكتمل طهارة بدنه مع طهارة ثوبه . وعاد عمر بعد الاغتسال ، ليجد رجلا غريبا لم يره عندما دخل هذا البيت ، فقالت له أخته :
- إنه خباب بن الأرت ، وهو الذي كان يقرأ علينا القرآن . وقد اختبأ خوفا من سورة الغضب التي كانت تستبدّ بك عندما أتيت يا أخي ، فهل ترى في فعل هذا الرجل أيّ حيف ؟ ! .
فالتفت إليه عمر وقال له :
- إجلس يا خباب ولا تخف .
وراح خباب يقرأ ما في الصحيفة وعمر يستمع ، ويبدي استحسانه لحلاوة كلامها وبلاغة تعابيرها . فلما آنست أخته منه رشدا ، قالت له :
- إنه ليس من كلام البشر يا أخاه ، بل إنه قول اللّه تعالى . وإنه لقرآن كريم يهدي للتي هي أقوم .
ويشجّع هذا الكلام خبابا ، فيقول لعمر :
- فاللّه اتق يا رجل ، وكن من أتباع دين اللّه تعالى يهدك وينجك من
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 461
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٤٦١