أحلامك ، ونخطّئنّ رأيك ، ولنضعنّ شرفك .
وإن كان المسلم يعمل في التجارة ، قال له المشرك :
ولنكسدنّ تجارتك ، ولنهلكنّ مالك .
ولم تكن مثل تلك المشاحنات الكلامية لتشفي غليل القرشيين . .
ولكنه الخوف من الفتنة ، واندلاع القتال بين بطون قبيلتهم ، كان وراء كبح جماح عصبيتهم وغضبهم ، فيقفون عند حدود المهاترات وتوعد المسلمين بالنيل منهم . ويدل على هذا الخوف تحذير هشام بن الوليد لأبي جهل وأتباعه ، عندما جاؤوا يشتكون أخاه ويستأذنونه بمعاقبته على دخوله في الإسلام ، إذ أنذرهم بأن يكتفوا بعتابه دون المساس به بشيء وهو يقول لهم :
- هذا لكم ، فعليكم به فعاتبوه ، وإياكم ونفسه ، فأقسم لئن قتلتموه لأقتلنّ به أشرفكم !
وتركوه وهم يندّدون بموقفه قائلين :
- اللهم العنه ، فلو أصيب بأيدينا لقتل أشرفنا رجلا !
على أن قريشا وهي ترى أنّ أذاها واستهزاءها بالمسلمين لا يزيدهم إلّا تمسّكا بدينهم ، وصلابة في نهجهم ، لم تعد تحفل كثيرا بالعصبية أو تحسب للأمور حسابها ، مهما كانت عواقبها وخيمة ، فطال أذاها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه ، وذلك حين تصدّت له جماعة أثناء طوافه حول الكعبة ، فراحت تهزأ به في محاولة رعناء لاستثارة غضبه .
وكان معه أبو بكر رضي اللّه عنه ، فتقدّم من تلك الجماعة المستهزئة ليقول :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 435
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٤٣٥