وعيه من الصدمة تطلّع حوله وهو يسأل :
- أين رسول اللّه ، ماذا فعلوا به ؟
وكانت عنده أخته أم جميل ، وهي ممن أسلم ، وقد جلست بقربه تداويه ، فقالت له :
- هذه أمك تسمع . .
قال لها :
- فلا شيء عليك منها .
عندها قالت :
- إن رسول اللّه بخير والحمد للّه .
قال :
- فإن للّه عليّ ألا أذوق طعاما أو شرابا حتى آتي رسول اللّه .
ولم تنكر عليه أمّه الذهاب إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولكنها نصحته بالتروي إلى أن يسكن الناس . فلما هم بالذهاب ، أبت عليها نفسها إلّا أن ترافقه ، خشية عليه من الألم الذي ما يزال يعانيه . ثم راح يتكئ على أمه وأخته حتى أدخلتاه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهبّ يستقبلهم ، وهو يسأل صاحبه عن حاله ، فقال أبو بكر :
- بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه . . واللّه ما بي من بأس إلّا ما نال مني أولئك القوم في رأسي . . وهذه أم الخير قد برّت بابنها الجريح ، فعسى أن ينقذها اللّه بك من النار .
وأجلس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أم الخير بجانبه ، وراح يحدّثها عن دين اللّه ، حتى انشرح صدرها للإسلام ، فأعلنت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أشهد
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 437
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٤٣٧