عدي ، وكان عمر يأتي ويعذبها ، حتى يملّ ، فيقول لها :
- إني لم أدعك إلّا سآمة . .
لقد كان المسلمون يتعرضون للعذاب والأذى ، ولكنّ الروح الإسلامية التي يحيون فيها كانت بمثابة السلاح الذي يقاومون به جور المشركين وعنت الكافرين . إذ لشدّ ما كان هؤلاء يأخذهم العجب وهم يرون أولئك المسلمين يجمعون في كل مرة المال ليفتدوا به المستضعفين منهم ، ثم يعتقونهم فيصيرون أحرارا . . وها هوذا أبو قحافة - والد أبي بكر - يعبّر عن هذه الحقيقة عندما قال لابنه :
- يا أبا بكر ! إني لأراك تعتق رقابا ضعافا ، فلو أنك فعلت ما فعلت ، وأعتقت رجالا جلداء يمنعونك ، ويقومون دونك ؟
فقال له أبو بكر رضي اللّه عنه :
- إني واللّه أفعل ما أفعل في سبيل اللّه .
قال أبو قحافة :
- ولكنّ هذا الأمر يغضب بني قومك .
فقال أبو بكر : إنني أبتغي مرضاة اللّه - تعالى - ورسوله . وإني أدعوك إلى اللّه فتنجو ! .
ولم يكن المسلمون الآخرون ، ممن لهم مكانة ومنعة بمنأى كامل عن ظلم المشركين وسفاهتهم ، بل كانوا ينالون منهم بضروب شتى من الهزء والسخرية . وقلّما كان أحد من أولئك المشركين يتوانى ، عندما يلتقي بالرجل المسلم ، عن توبيخه وهو يقول له :
- لقد صبأت يا هذا ، وتركت دين أبيك وهو خير منك ، لنسفهنّ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 434
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٤٣٤