فما كان من صهيب إلّا أن ردّ عليهم بلا خوف ولا وجل :
- بل نحن جلساء نبي اللّه ورسوله . آمنا وكفرتم ، وصدّقناه وكذّبتموه . ولا خسيسة مع الإسلام ولا عزّة مع الشرك .
وأما أبو فكيهة واسمه أفلح ، فقد كان عبدا لبني عبد الدار . وقد أوذي من أجل إسلامه إيذاء شديدا ، إذ كان الكفار يربطون برجليه حبلا ثم يسحبونه على الرمال في حرّ النهار وهو عار من الثياب ، فيكتوي جسمه ، وهم يقولون له :
- أين هو ربك ؟
فيجيب بإيمانه الصادق :
- اللّه ربي وربكم .
وقد رأوا أن يتخلّصوا منه ، فأوثقوا عنقه بحبل وراحوا يجرونه ، حتى إذا ظنوا أنه مات تركوه تحت وهج الشمس . ولكنّ اللّه سبحانه وتعالى منّ عليه بالحياة ، إذ صادف مرور أبي بكر حيث كان ملقى ، فأسعفه ، ثم اشتراه من أسياده ، وأعتقه في سبيل اللّه .
تلك هي بعض النماذج من الأساليب التي كان يستعملها المشركون من قريش ، وهم ينزلون بالمستضعفين من المسلمين أشد أنواع العذاب والأذى . . فقد كانت تلك الحملة تنمّ عن الحقد الدفين على دعوة الإسلام ، والتصميم على القضاء عليها . وكان الظلم الذي مارسوه على أتباعها قد صار بمثابة شغلهم اليومي ، لا يتخلون عنه إلا لسأم أو ضجر ، كما يشهد عليه قول عمر بن الخطاب - قبل إسلامه - لامرأة مسلمة اسمها لبيبة ، كانت جارية عند بني مؤمل بن حبيب بن
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 433
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٤٣٣