معتذرا عما قاله وهو تحت وطأة تلك الشدة ، وعدم الوعي ، فسأله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« فكيف تجد قلبك يا عمار ؟ »
قال : أجده مطمئنا بالإيمان يا رسول اللّه .
فقال له الرسول الأعظم : « يا عمار ! إن عادوا إلى مثلها فعد » . .
وبحال أولئك المسلمين الذين عذّبوا في سبيل اللّه ، فصدرت على ألسنتهم كلمات لا تتعدى الشفاه ، ولا أثر لها في قلوبهم التي ظلت مطمئنة بالإيمان ، نزل قول اللّه تعالى :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 1 » .
أجل ! « إلّا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان » . إنها إحدى القواعد في الإسلام التي تدلّ على عظمة الخالق سبحانه وتعالى وهو وحده يعلم ما في السرائر وما تكنّ الصدور . فمن أكره على التلفظ بالكفر ، فتلّفظ به ولكن قلبه مطمئن بالإيمان ، لا معصية عليه . إن الدين يراعي الإنسان في جميع حالاته من القوة والضعف ، والإرادة والإكراه ، والقصد وغير القصد ، وغيرها من الحالات التي قد يتعرّض لها الإنسان ، أو من أمور قد تواجهه في الحياة . إذ لا سبيل للحكم على الإنسان وإدانته في حالات إتيان المحرّم إذا ما ألجأته إليه القوة أو التهديد ، أو العنف أو أي أسلوب من أساليب الإكراه المادي أو المعنوي .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 106 .