تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وإلى هذه المشيّة والإرادة الأزليّة أشير فيما رواه شيخنا الصدوق في توحيده بالاسناد عن الإمام الكاظم سلام اللّه عليه في حديث : « لم تزل له القدرة أنشأ ما شاء حين شاء بمشيّته وقدرته » « 1 » . وقد شاء اللّه تعالى بالمشيّة الحتميّة أن لا يكون شيء إلّا بعلمه على طباق ما في علمه ومشيئته بالنظام الأعلى ، وما هو الخير والأصلح ولوازمهما ، وهي المرادة في قوله تعالى :
« يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ »
« 2 » ممّن يعلم صلاحه للنبوة والسفارة بينه وبين خلقه . وكذلك في قوله تعالى :
« يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ »
« 3 » سواء أريد من الروح القرآن ، أو كلّ كتاب أنزله على نبيّ من أنبيائه ، أو الوحي ، أو جبرئيل ، أو النبوّة على اختلاف التفاسير . فانّ كلّ هذه في علمه ومشيّته الازليّة المتعلقة بما هو الصالح ، وهي المعنيّة في قوله تعالى :
« قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا »
« 4 » . فقوله تعالى :
« وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً »
بعد ذكر المشيئة يفسّرها ويوّضحها ، ويعرب عن أنّ الأشياء والأفعال بأسرها محاطة بمشية اللّه تعالى ، وعليه فليتوكل الموّحدون ، كما توكل عليه شعيب
هامش
( 1 ) التوحيد : 141 . ( 2 ) النحل : 2 . ( 3 ) غافر : 15 . ( 4 ) الأعراف : 88 .